جلال الدين الرومي

11

فيه ما فيه

فصل [ كان أحدهم يقول : إنّ مولانا لا يتحدث بكلام . . . ] كان أحدهم يقول : إنّ مولانا لا يتحدث بكلام فقلت أخيرا : إن خيالي أتى إلىّ بهذا الشخص ولم يحادثه خيالي هذا قائلا : كيف أنت وما حالك ؟ بلا كلام جذبه الخيال هنا ولا عجب من أن حقيقتي تجذبه بلا كلام وتحمله إلى مكان آخر . إن الكلام ظل الحقيقة وفرعها ، والحقيقة تجذب الحقيقة كالظل وليس الكلام لأن الكلام بطريق أولى ما هو إلا ذريعة وإنما ينجذب الإنسان إلى الإنسان بما بينهما من تناسب في الحقيقة وليس بالكلام ، بل إن الإنسان لو عاين آلاف المعجزات والكرامات من النبي أو الولي ما نجذب إليه إلا إذا كان فيه منهما جزء مناسب ذاك الجزء الذي يجعله في ثورة واضطراب كشأن المنجذب إلى القهرمان ما لم يكن به جزء متناسب معه ما انجذب إليه . هذا التجانس والتناسب بينهما أمر خفى لا يبدو للنظر . ويقود تخيل كل شئ الإنسان إلى ذاك الشئ فيقوده تخيل الحديقة إلى الحديقة والدكان إلى الدكان لكن في هذه التخيلات اشتباها وزورا خفيا . ألا ترى أنك تذهب إلى مكان ما ثم تندم وتقول اعتقدت أنه خير ولم يكن خيرا ؟ إذن هذه الخيالات أشبه بالخيمة ويختفى الإنسان داخل الخيمة ؛ فإذا انطوت هذه الخيالات أو الخيام وبدت الحقائق قامت بلا خيمة الخيال وبدت على حالها وزال الندم . كل حقيقة تجذبك لا تكون شيئا